محمد نبي بن أحمد التويسركاني

62

لئالي الأخبار

بل كفاه مؤنة الرزق ولجواز أخذهم الزكاة ونحوها ممّا يشترط فيها العجز عن التكسّب حينئذ وقال صلّى اللّه عليه وآله : من غدا في طلب العلم اظلّت عليه الملائكة وبورك له في معيشته ولم ينقص من رزقه ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ايّها الناس ان كمال الدّين طلب العلم والعمل به ألا وانّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال انّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه لكم ، وسيفي لكم والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه فتخصّص الاخبار الدّالة على وجوب طلب الرّزق باخبار وجوب طلب العلم ويقال بوجوب ذلك على غير طالب العلم المشتغل بتحصيله واستفادته وتعليمه وافادته ، وقد نسب في الحدائق ذلك إلى الأظهر بين علمائنا وتأتى في آخر الباب في لؤلؤ الأشياء التي مع المواظبة على كل واحد منها يعيش الانسان بسعة في بيان الرابع منها لما قلناه شواهد ومؤيّدات وقال الشّهيد الثاني ره في منية المريد بعد نقل الحديث النبوىّ المذكور هنا وتفسيره إياه بما مرّ ، وعندي في ذلك من الوقايع ما لو جمعته ما لا يعلمه الّا اللّه من حسن صنع اللّه تعالى ، وجمل ما اشتغلت بالعلم وهو مبادى عشر الثاني وستمأة إلى يومنا هذا وهو منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة وبالجملة ليس الخبر كالعيان . أقول قد وقع لي من هذه الوقايع أيضا أكثر ممّا يمكن الإحاطة به فضلا عن تحريره إذ توفّى والدي ره المتكفّل لامر معاشى في أوائل اشتغالى بالتحصيل وهو سنة اربع وستين بعد المأتين بعد ألف من الهجرة وكنت عند موته غائبا مشغولا بالتّحصيل فذهب ساير الورّاث بتركته فلم يصل الىّ منها الّا قدر مؤنة سنة أو سنتين من بعد وفاته ره ولم يكن لي بعد ذلك محلّ معاش ولا كفيل ، ولم أكن اشتغل بشئ من أمور المعاش بل كنت مواظبا على التحصيل والجدّ فيه ليلا ونهارا حتّى فرغت منه وصنفت بعض الكتب والرّسائل ثم تزوّجت بزوجتين